الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

84

تفسير روح البيان

عليه السلام وكان خذاءنا جبل فقال عليه السلام بلغ منى السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل ينطق بنطق فصيح لبيك يا رسول اللّه فعرضت القصة فقال بلغ سلامي إلى رسول اللّه وقل منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة بكيت لخوف أن أكون من الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم يبق في ماء كُلَّما أُلْقِيَ الإلقاء بيفكندن فِيها اى في جهنم فَوْجٌ جماعة من الكفرة يدفع الزبانية لهم الذين هم أغيظ عليهم من النار وهو استئناف مسوق لبيان حال أهلها بعد بيان حال نفسها سَأَلَهُمْ اى ذلك الفوج وضمير الجميع باعتبار المعنى خَزَنَتُها اى خزنة النار وهي مالك وأعوانه من الربانية بطريق التوبيخ والتقريع ليزدادوا عذابا فوق عذاب وحسرة اى ليزدادوا العذاب الروحاني على العذاب الجسماني جمع خازن بمعنى الحافظ والموكل يعرف ذلك من قولهم بالفارسية خزينه دار . قال في تاج المصادر الخزن نكاه داشتن مال وسر أَ لَمْ يَأْتِكُمْ اى وقالوا لهم أيها الكفرة الفجرة ألم يأتكم في الدنيا نَذِيرٌ اى منذر يتلو عليكم آيات ربكم وينذركم لقاء يومكم هذا والانذار الإبلاغ ولا يكون الا في التخويف ويعدى إلى مفعولين كما في تاج المصادر قالُوا اعترافا بأنه تعالى قد أزاح عللهم بالكلية ببعثة الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه وانهم لم يأتوا من قدره كما تزعم المجبرة وانما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم خلاف ما اختار اللّه فأمر به وأوعد على ضده بَلى لايجاب نفى إتيان النذير قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ جمعوا بين حرف الجواب ونفس الجملة المجب بها مبالغة في الاعتراف وتحسرا على فوت سعادة التصديق وتمهيدا لبيان التفريط الواقع منهم اى قال كل فوج من تلك الأفواج قد جاءنا نذير اى واحد حقيقة أو حكما كأنبياء بني إسرائيل فإنهم في حكم نذير واحد فأنذرنا وتلا علينا ما نزل اللّه عليه من آياته روى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال انا النذير والموت المغير يعنى موت عارت كننده است والساعة الموعد يعنى قيامت وعده كاهست فَكَذَّبْنا ذلك النذير في كونه نذيرا من جهته تعالى فان قلت هذا يقتضى أن لا يدخلها الفاسق المصر لأنه لم يكذب النذير قلت قد دلت الأدلة السمعية على تعذيب العصاة مطلقا والمراد بالفوج هنا بعض من ألقى فيها وهم الكفرة كما سبق وَقُلْنا في حق ما تلاه من الآيات افراطا في التكذيب وتماديا في الكبر بسبب الاشتغال في الأمور الدنيوية والاحكام الرسومية الخلقية ما نَزَّلَ اللَّهُ على أحد مِنْ شَيْءٍ من الأشياء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم وقال بعضهم ما نزل اللّه من كتاب ولا رسول إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم يا معشر الرسل في ادعاء ان اللّه تعالى نزل عليكم آيات تنذر وثنا بما فيها إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ بعيد عن الحق والصواب وجمع ضمير الخطاب مع أن مخاطب كل فوج نذيره لتغليبه على أمثاله مبالغة في التكذيب وتماديا في التضليل كما ينبئ عنه تعميم المنزل مع ترك ذكر المنزل عليه فإنه ملوح بعمومه حتما وَقالُوا أيضا معترفين بأنهم لم يكؤنو